جلال الدين السيوطي

334

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

ثم أمر بالغلام فقال انطلقوا به إلى جبل كذا وكذا فالقوه من رأسه فانطلقوا به إلى ذلك الجبل فلما انتهوا به إلى ذلك المكان الذي أرادوا أن يلقوه منه جعلوا يتهافتون من ذلك الجبل ويتردون حتى لم يبق منهم الا الغلام ثم رجع الغلام فامر الملك أن ينطلقوا به إلى البحر فيلقوه فيه فانطلق به إلى البحر فغرق الله الذين كانوا معه وأنجاه الله فقال الغلام للملك انك لا تقتلني الا ان تصلبني وترميني وتقول بسم الله رب الغلام فامر به فصلب ثم رماه وقال بسم الله رب الغلام فوضع الغلام يده على صدغه حين رمى ثم مات فقال الناس لقد علم هذا الغلام علما ما علمه أحد فانا نؤمن برب هذا الغلام فقيل للملك أجزعت ان خالفك ثلاثة فهذا العالم كلهم قد خالفوك قال فخد أخدودا ثم ألقى فيها الحطب والنار ثم جمع الناس فقال من رجع عن دينه تركناه ومن لم يرجع ألقيناه في هذه النار فجعل يلقيهم في تلك الأخدود فقال يقول الله قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود حتى بلغ العزيز الحميد فاما الغلام فإنه دفن ثم أخرج فيذكر انه أخرج في زمن عمر بن الخطاب وإصبعه على صدغه كما وضعها حين قتل * وأخرج عبد بن حميد وابن مردويه عن صهيب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان ملك ممن كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر الساحر قال للملك انى قد كبرت سنى وحضر أجلى فادفع إلى غلاما أعلمه السحر فدفع إليه غلاما فكان يعلمه السحر وكان بين الساحر وبين الملك راهب فأتى الغلام على الراهب فسمع من كلامه فأعجبه نحوه وكلامه فكان إذا أتى على الساحر ضربه وقال ما حبسك فإذا أتى أهله جلس عند الراهب فيبطئ فإذا أتى أهله ضربوه وقالوا ما حبسك فشكا ذلك إلى الراهب فقال إذا أراد الساحر أن يضربك فقل حبسني أهلي وإذا أراد أهلك ان يضربوك فقل حبسني الساحر فبينما هو كذلك إذ أتى ذات يوم على دابة فظيعة عظيمة قد حبست الناس فلا يستطيعون ان يجوزوا فقال الغلام اليوم أعلم أمر الراهب أحب إلى الله أم أمر الساحر فاخذ حجرا فقال اللهم ان كان أمر الراهب أحب إليك وأرضى لك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يجوز الناس فرماها فقتلها ومضى الناس فأخبر الراهب بذلك فقال أي بنى أنت أفضل منى وانك ستبتلى فان ابتليت فلا تدل على وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص وسائر الأدواء ويشفيهم وكان جليس الملك قد عمى فسمع به فاتاه بهدايا كثيرة فقال له اشفني ولك ما ههنا أجمع فقال ما أشفى أنا أحدا انما يشفى الله فان آمنت بالله دعوت الله فشفاك فآمن فدعا له فشفاه ثم أتى الملك فجلس منه نحو ما كان يجلس فقال له الملك يا فلان من رد عليك بصرك قال ربى قال أنا قال لا قال أو لك رب غيري قال نعم فلم يزل به يعذبه حتى دل على الغلام فبعث إليه الملك فقال أي بنى قد بلغ من سحرك ان تبرئ الأكمه والأبرص وهذه الأدواء قال ما أشفى أنا أحدا ما يشفى غير الله قال أنا قال لا قال وان لك ربا غيري قال نعم ربى وربك الله فاخذه أيضا بالعذاب فلم يزل به حتى دل على الراهب فقال له ارجع عن دينك فأبى فوضع المنشار في مفرقه حتى وقع شقاه على الأرض وقال للغلام ارجع عن دينك فأبى فبعث به مع نفر إلى جبل كذا وكذا وقال إذا بلغتم ذروته فان رجع عن دينه والا فدهدهوه من فوقه فذهبوا به فلما علوا به الجبل قال اللهم اكفنيهم بما شئت فرجف بهم الجبل فتدهدهوا أجمعين وجاء الغلام يتلمس حتى دخل على الملك فقال ما فعل أصحابك قال كفانيهم الله فبعث به في قرقور مع نفر فقال إذا لججتم به البحر فان رجع عن دينه والا فأغرقوه فلجوا به البحر فقال الغلام للهم اكفنيهم بما شئت فغرقوا أجمعين وجاء الغلام يتلمس حتى دخل على الملك فقال ما فعل أصحابك قال كفانيهم الله ثم قال للملك انك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به فان أنت فعلت ما آمرك به قتلتني والا فإنك لن تستطيع قتلى قال وما هو قال تجمع الناس في صعيد ثم تصلبني على جذع وتأخذ سهما من كنانتي ثم قل بسم الله رب الغلام فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني ففعل ووضع السهم في كبد القوس ثم رماء وقال بسم الله رب الغلام فوقع السهم في صدغه فوضع الغلام يده على موضع السهم ومات فقال الناس آمنا برب الغلام فقيل للملك أرأيت ما كنت تحذر فقد والله نزل بك هذا من الناس كلهم فامر بأفواه السكك فخدت فيها الأخدود وأضرمت فيها النيران وقال من رجع عن دينه فدعوه والا فاقحموه فيها فكانوا يتقارعون فيها ويتدافعون فجاءت امرأة بابن لها صغير فكأنها تقاعست ان تقع في النار فقال الصبى يا أمه اصبري فإنك على الحق * قوله تعالى ( ان بطش ربك لشديد ) * أخرج ابن المنذر والحكام وصححه عن ابن مسعود قال قسم والسماء ذات البروج إلى قوله وشاهد ومشهود